نورالدين علي بن أحمد السمهودي

205

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وبعث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة أعطاهما خمسمائة درهم وبعيرين ، فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم بنتيه وسودة زوجته وأم أيمن زوج زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ، وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر فيهم عائشة وأختها أسماء زوج الزبير وأمها أم رومان ، فلما قدموا المدينة أنزلهم في بيت حارثة بن النعمان . وقال رزين : إن أبا بكر أرسل عبد الله بن أريقط مع زيد بن حارثة ليأتيه بعائشة وأم رومان أمها وعبد الرحمن . قال بعضهم : ووجدوا طلحة بن عبيد الله على خروج ، فخرج معهم ، فقدموا كلهم . وروى ابن إسحاق عن أبي أيوب الأنصاري قال : لما نزل عليّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العلو ، فقلت له : يا نبي الله ، بأبي أنت وأمي ، إني أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي ، فاظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في السفل ، فقال : يا أبا أيوب إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت ، قال : فكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في سفله ، وكنا فوقه في المسكن ، فلقد انكسر حب لنا « 1 » فيه ماء ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رأس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم منه شيء فيؤذيه . قلت : وذكر بعضهم أن ذلك هو سبب سكناه في العلو بعد ذلك ، والذي في صحيح مسلم عن أبي أيوب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نزل عليه ، فنزل صلّى اللّه عليه وسلّم في السفل وأبو أيوب في العلو ، فانتبه أبو أيوب ليلة فقال : نمشي فوق رأس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! فتنحوا وباتوا في جانب ، ثم قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : السفل أرفق ، فقال : لا أعلو سقيفة وأنت تحتها ، فتحول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في العلو وأبو أيوب في السفل . وقد قدمنا في آخر الفصل الرابع أن ابن إسحاق ذكر أن هذا البيت بناه تبّع الأول لما مرّ بالمدينة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينزله إذا قدم المدينة ، فتداول البيت الملاك إلى أن صار لأبي أيوب ، وأن أبا أيوب من ذرية الحبر الذي أسلمه تبع كتابه . وقد نقل الحافظ ابن حجر ذلك عن حكاية ابن هشام في التيجان ، قال : وأورده ابن عساكر في ترجمة تبع ، فما نزل صلّى اللّه عليه وسلّم إلا في بيته ، وقد ابتاع المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بيت أبي أيوب هذا من ابن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري بألف دينار ، فتصدق به ، وهو في شرقي المسجد المقدس كما سيأتي في الدور المطيفة بالمسجد . وقد اشترى الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بن شادي عرصة دار أبي أيوب هذه ، وبناها مدرسة للمذاهب الأربعة ،

--> ( 1 ) الحب : الجرّة .